Super Productivity: تطبيق واحد مجاني يغنيك عن Todoist وTickTick وTrello

تاريخ النشر: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة

تدير مهامك في Todoist، وتتبع عاداتك في TickTick، وتنظّم مشاريعك بلوحات Trello، وتقيس وقتك بأداة رابعة. أربعة اشتراكات شهرية، وبياناتك موزّعة على أربعة خوادم لا تملك أياً منها. هذه الحالة هي ما يحاول Super Productivity حلّها: تطبيق واحد يجمع إدارة المهام وتتبّع الوقت ولوحات Kanban وتحديد الأولويات والتركيز وتتبّع العادات، مجاناً وبشكل كامل، ومفتوح المصدر، وبلا حساب ولا اشتراك.

طوّره يوهانس ميلان (Johannes Millan)، مبرمج ويب ألماني، وبدأه عام 2016 كأداة شخصية لإدارة مشاريع عملائه حين لم يجد برنامجاً واحداً يجمع إدارة المهام وتتبّع الوقت والتكامل مع الخدمات التي يستعملها يومياً. ثم نشره علناً برخصة MIT، وما زال يطوّره منذ ذلك الحين؛ تجاوز المستودع على GitHub عشرين ألف نجمة، وآخر إصدار وقت كتابة هذا المقال هو v18.12.0 الصادر في يونيو 2026.

النقطة الجوهرية التي تميّزه عن البدائل المدفوعة ليست مجرّد كونه مجانياً، بل كونه محلّياً أولاً (local-first): بياناتك — المهام والملاحظات وسجلّات الوقت — تُخزَّن على جهازك في ملفات JSON عادية، ويعمل التطبيق بالكامل بلا إنترنت. لا حسابات، لا تتبّع (telemetry)، لا إرسال لأي شيء إلى خادم خارجي إلا إذا اخترت أنت تفعيل المزامنة. هذا يعني أنّ أسماء مشاريعك ومحتوى تذاكر عملك لا تغادر جهازك.

Super Productivity: تطبيق واحد مجاني يغنيك عن Todoist وTickTick وTrello

إدارة المهام: الأساس

في قلب التطبيق نظام مهام مرن. تضيف مهمة بسرعة عبر اختصار لوحة مفاتيح عام (global shortcut) يعمل حتى والتطبيق في الخلفية، وتنظّمها في مشاريع (projects) ووسوم (tags)، وتقسّمها إلى مهام فرعية (subtasks)، وتُرفق بها ملاحظات أو ملفات مرجعية أو روابط. لكل مهمة تاريخ استحقاق وتقدير زمني (time estimate) — وهذا التقدير ليس تفصيلاً ثانوياً، بل أساس المخطّط الزمني وتتبّع الوقت لاحقاً.

ما يميّز نظام المهام هنا أنه مصمَّم للعرض بطرق متعدّدة دون أن تفقد سياقك. المهام نفسها تظهر في قائمة «اليوم» (Today)، أو في لوحة Kanban، أو في مصفوفة آيزنهاور، أو في المخطّط الزمني — كلها عروض (views) مختلفة لنفس البيانات، تنتقل بينها بحسب ما تحتاجه اللحظة.

لوحة Kanban لتتبّع التقدّم

لوحة Kanban (تُسمّى Boards في التطبيق) تعرض مهامك كبطاقات موزّعة على أعمدة تمثّل مراحل العمل — مثلاً «قيد الانتظار»، «قيد التنفيذ»، «منجَز». تسحب البطاقة من عمود إلى آخر مع تقدّم العمل. هذا هو نفس النموذج الذي بنى عليه Trello شهرته، متاحٌ هنا داخل التطبيق نفسه دون أداة منفصلة.

مصفوفة آيزنهاور لتحديد الأولويات

حين تتراكم المهام، تواجه شللاً في القرار: بِمَ تبدأ؟ مصفوفة آيزنهاور (Eisenhower Matrix) شبكةٌ من أربعة أرباع تصنّف كل مهمة على محورين: عاجلة أم لا، ومهمة أم لا. ما هو عاجل ومهم تفعله الآن، وما هو مهم لكن غير عاجل تجدوله، وما هو عاجل لكن غير مهم تفوّضه، وما ليس عاجلاً ولا مهماً تحذفه. هذه الأداة، التي يبيعها TickTick كميزة مدفوعة، مدمجة هنا مجاناً، وتساعد فعلاً على كسر التردّد أمام قائمة طويلة.

المخطّط الزمني (Planner) والسحب والإفلات

المخطّط الزمني (Planner / Schedule) يعرض مهامك في تخطيط شبيه بالتقويم: يومك أو أسبوعك أمامك، والمهام موزّعة على فترات زمنية بحسب تقديراتها. تسحب مهمة إلى فترة في اليوم، أو تغيّر حجم بلوكها لضبط مدّتها، أو تعيد ترتيب يومك بالسحب والإفلات حين تتبدّل الأولويات. وأهم ما في هذا العرض أنه يحذّرك من فرط الالتزام: إذا تجاوز مجموع تقديرات مهام اليوم ساعات يومك المتاحة، يظهر تحذير بزيادة الحِمل قبل أن تكتشف ذلك متأخراً.

ما وراء إدارة المهام: التركيز وتتبّع الوقت

هنا يفترق Super Productivity عن مجرّد قائمة مهام. فهو في الأصل أداة تتبّع وقت (time tracking) بقدر ما هو مدير مهام.

تتبّع الوقت وكشف الخمول

بنقرة واحدة (أو اختصار) تبدأ تتبّع الوقت على مهمة، فيسجّل التطبيق الوقت الفعلي الذي قضيته مقابل تقديرك الأصلي. هذا مفيد خصوصاً للمستقلّين (freelancers) الذين يفوترون بالساعة، أو لأي شخص يريد أن يعرف أين يذهب وقته فعلاً.

وتأتي معه ميزة كشف الخمول (idle detection): إذا توقّفت لوحة المفاتيح والفأرة عن الحركة لمدّة تحدّدها أنت، يظهر مربّع حوار يخبرك بمدّة غيابك ويسألك ماذا تفعل به — هل تسجّله كاستراحة، أم تنسبه إلى مهمة، أم تتجاهله؟ هذا يمنع التتبّع من تسجيل وقتٍ ابتعدت فيه عن المكتب فعلاً.

وضع التركيز وتذكيرات الاستراحة

وضع التركيز (Focus Mode) جلسة عمل خالية من التشتيت، تختار فيها مهمة واحدة وتلتزم بها لفترة محدّدة، مع مؤقّت وشريط تقدّم. يدعم التطبيق عدّة منهجيات للجلسات: بومودورو (Pomodoro) الكلاسيكية بفترات 25 دقيقة افتراضياً، وفلوتايم (Flowtime) وفلومودورو (Flowmodoro) لمن يفضّل فترات تتبع تدفّق العمل لا ساعةً ثابتة. الفائدة النفسية بسيطة لكنها حقيقية: الالتزام بـ25 دقيقة أسهل نفسياً من مواجهة مهمة تمتدّ ساعات.

ويقترن بهذا تذكيرات الاستراحة (break reminders) القابلة للضبط، التي تنبّهك للتوقّف بين الفترات لتقليل الإنهاك (burnout) — فكرة أن تأخذ راحة قبل أن تحتاجها، لا بعد أن تنهار.

عدّادات العادات (Counters)

يتيح لك التطبيق إنشاء عدّادات بسيطة (simple counters) لتسجيل عادات مخصّصة أثناء عملك دون مغادرة الصفحة: كم كوب قهوة شربت اليوم، كم مرة وقفت بدل الجلوس، كم مرة مددت ظهرك. يأتي ببعض العدّادات الجاهزة مثل مؤقّت المكتب الواقف وعدّاد القهوة وعدّاد التمدّد. الفكرة أن تربط تتبّع عاداتك الصغيرة بسياق عملك مباشرةً بدل تطبيق منفصل.

تجدر ملاحظة أنّ هذه الميزة من أحدث ما أُضيف وما زالت تُصقَل؛ فثمّة طلبات في المستودع لإضافة مخطّطات بيانية لها على نمط «لا تكسر السلسلة» (don't break the chain)، وبعض المستخدمين أبلغوا عن سلوك غير متوقّع في إصدارات سابقة. إن كان تتبّع العادات احتياجك الأساسي، فهي إضافة مريحة لا بديل كامل عن تطبيق عادات متخصّص.

وضع Domina للتحفيز الصوتي

وضع Domina (Domina Mode) ميزة لافتة: نصٌّ تكتبه أنت يردّده روبوت تحويل النص إلى كلام (text-to-speech) على فترات تحدّدها، لإعادتك إلى التركيز كلما شرد ذهنك. افتراضياً ينطق عنوان المهمة الحالية عبر المتغيّر ${currentTaskTitle}، لكن يمكنك تخصيص النص بالكامل — أحد المستخدمين ضبطه ليقول له كل خمس عشرة دقيقة: «عُد إلى العمل، أنت بحاجة إلى أن تكسب رزقك». الفكرة وراءها تذكيرك بـلماذا تعمل وكيف يتصل هذا العمل بأهدافك الأكبر.

ميزة بهذه البساطة لها حدود واقعية ينبغي معرفتها: حتى الآن المتغيّر الوحيد المتاح للنطق هو عنوان المهمة، ولا يوجد متغيّر للوقت المتبقّي مثلاً (طلب المطوّر مساهمات المجتمع لإضافته). كما أنّ صوت TTS ولغته يعتمدان على المحرّك المثبَّت في نظام تشغيلك، وقد اشتكى مستخدمون من صعوبة تغيير اللهجة أو اللغة الافتراضية، فالأمر ليس دائماً سلساً.

ربط أدوات المبرمجين: حيث يتألّق فعلاً

صُمّم Super Productivity أصلاً لمبرمج، وهذا يظهر في تكاملاته. فهو يتصل مباشرةً بـ GitHub وGitLab وJira وGitea وOpenProject وLinear وClickUp وAzure DevOps وTrello، إضافةً إلى دعم CalDAV لمزامنة التقويم. ما يعنيه هذا عملياً: تذاكر العمل (issues) المسندة إليك في GitHub أو Jira تظهر كمهام داخل التطبيق، فتخطّط يومك وتتبّع وقتك عليها دون التنقّل بين عشرات التبويبات. هذه الميزة وحدها هي ما يجعل كثيراً من المطوّرين يختارونه على Todoist، الذي لا يقدّم هذا العمق في الربط مع أدوات التطوير.

ويدعم نظام إضافات (plugins) لتوسيع وظائفه، مع منصّة تستضيف فعاليات لتطوير إضافات جديدة من المجتمع، وهو ما يبقي التطبيق مفتوحاً للنموّ بما يتجاوز ما يضيفه مطوّره الأساسي.

كيف تبدأ، وكيف تتعامل مع المزامنة

التطبيق متاح على ويندوز وماك ولينكس وأندرويد وiOS، وكنسخة ويب على app.super-productivity.com (بقيود مقارنةً بنسخة سطح المكتب). تنزّله مجاناً وتبدأ فوراً دون إنشاء حساب.

أما المزامنة بين الأجهزة، فهنا أبرز نقطة تحتاج فهمها قبل أن تعتمد عليه: لا توجد مزامنة سحابية أصلية مدمجة. هذا ثمن فلسفة «محلّي أولاً» — لا يملك التطبيق خادماً يخزّن بياناتك. بدلاً من ذلك يزامن عبر وسيط تختاره أنت: Dropbox، أو خادم WebDAV (مثل Nextcloud، يمكنك استضافته بنفسك)، أو مزامنة ملفات عبر أداة مثل Syncthing أو git. عملياً، تشير كل أجهزتك إلى ملف بيانات واحد على الخدمة التي اخترتها بإدخال نفس بيانات الاتصال على كل جهاز. ويدعم التطبيق تشفير بياناتك بمفاتيح تملكها أنت.

هذا يعطيك تحكّماً كاملاً وخصوصية تامّة، لكنه يتطلّب إعداداً يدوياً يفوق نقرة تسجيل الدخول في تطبيق سحابي تقليدي. من جرّب مزامنة Windows وAndroid وiPad معاً اضطرّ لاستخدام Syncthing بشكل منفصل، ووصف ذلك بأنه أبرز ما ينقص التطبيق. إن كنت تريد مزامنة فورية بلا إعداد، فهذا هو القيد الذي ستصطدم به.

متى تختاره، ومتى لا

Super Productivity أنسب لك إن كنت مبرمجاً أو مستقلّاً تريد دمج المهام وتتبّع الوقت والربط مع أدوات التطوير في مكان واحد، أو إن كانت خصوصية بياناتك وملكيّتها أولوية، أو إن كنت تفضّل بنية هادئة بلا تلعيب (gamification) وشارات وسلاسل تحفيزية مزعجة. كونه مجانياً ومفتوح المصدر يعني أيضاً أنك لست رهينة لشركة قد ترفع السعر أو تغلق الخدمة.

في المقابل، إن كنت تريد تطبيقاً يعمل فور تثبيته بمزامنة سحابية فورية بلا أي إعداد، فقد يحبطك غياب المزامنة الأصلية. Todoist يبقى أبسط وأسرع لمن يريد قائمة مهام نظيفة بإدخال باللغة الطبيعية وذكاء اصطناعي يفكّك المهام الكبيرة. وكونه تطبيق Electron (يشحن متصفّحاً كاملاً مع كل تطبيق) يجعله أثقل على الذاكرة من البرامج الأصلية، وهو نقد متكرّر لهذا النوع من التطبيقات عموماً. ثراء ميزاته نفسه قد يكون عبئاً لمن يريد بساطةً صرفة لا لوحةً تحكّم بعشرات الخيارات.

خلاصة

القيمة الحقيقية في Super Productivity ليست أنه «مجاني» فحسب — كثير من التطبيقات مجانية — بل أنه يضع ملكية بياناتك وتحكّمك فيها في المقدّمة، ويبني فوق ذلك مجموعة ميزات تنافس حزمةً كاملة من الأدوات المدفوعة، من غير أن يطلب منك حساباً أو يراقب استخدامك. الثمن الذي تدفعه مقابل هذه الحرية ليس مالاً، بل بعض الإعداد اليدوي — خصوصاً في المزامنة — وقبولُ تطبيق غنيٍّ بالميزات قد يحتاج وقتاً لتطويعه. لمن يقدّر السيطرة على أدواته وبياناته، هذه مقايضة مربحة؛ ولمن يريد البساطة المطلقة فوراً، قد لا تكون كذلك. وكونه ثمرة جهد مطوّرٍ واحد مدعومٍ بمجتمع منذ 2016 يجعله مثالاً على ما يمكن أن ينتجه المصدر المفتوح حين يُبنى لحلّ مشكلة حقيقية لا لبيع اشتراك.

إن أردت تجربته بنفسك، فالأسهل البدء من النسخة الحيّة في المتصفّح، أو تنزيل تطبيق سطح المكتب أو الهاتف، أو الاطّلاع على شفرته المصدرية:

جرّبه الآن في المتصفّح حمّل التطبيق الشفرة المصدرية على GitHub
التصنيفات

قد تُعجبك هذه المشاركات

4419914284293787151

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث