عنوان البريد الإلكتروني من أثبت ما يحمله المستخدم على الإنترنت: تُمسَح الكوكيز، ويُستبدَل الجهاز، وتُحجَب المتتبّعات، ويظلّ العنوان نفسه مكتوباً في قواعد بيانات عشرات الشركات. وميزة عناوين البريد البديلة (Email Aliases) في متصفّح Brave تعالج هذه النقطة بالذات: بدل أن يأخذ كل موقعٍ عنوانك الحقيقي، يأخذ عنواناً مولّداً خاصاً به وحده، فيصلك ما يرسله إليك دون أن يعرف بريدك الحقيقي.
وللفكرة عائدٌ ثانٍ لا علاقة له بالتتبّع. فحين يصل بريدٌ دعائيّ إلى عنوانٍ لم تعطه إلا لموقعٍ واحد، تعرف بالضبط من سرّب العنوان أو باعه، ويكفي أن تحذف ذلك العنوان وحده حتى ينقطع كلّ ما يأتي منه، دون أن تمسّ بريدك الحقيقي.

لماذا يتحوّل عنوان بريدك إلى معرّفٍ يتبعك بين المواقع
المشكلة أنّ العنوان الواحد يُستعمَل في كل مكان، فيصير مفتاحاً تُطابَق به سجلّاتك المتفرّقة. وشركات الإعلانات لا تُخفي هذا الاستعمال: Google وMeta وLinkedIn تعرض على المعلنين أدواتٍ صريحة لرفع قوائم عناوين عملائهم ومطابقتها بملفّات المستخدمين لديها.
ويجري ذلك على هذا النحو: تشتري حذاءً من متجرٍ إلكتروني، فيطلب بريدك ليرسل إليك الفاتورة — طلبٌ مشروع لا شيء فيه. لكنّ المتجر نفسه يُعلن عبر Meta، فيرفع عنوانك إلى أداة مطابقة الجمهور (audience matching) عندها. وMeta تملك العنوان ذاته من حسابك القديم على Facebook، فيلتقي السجلّان وتعرف Meta أنّك أنت من اشترى ذلك الحذاء تحديداً.
وحجب المتتبّعات لا يعالج هذا المسار، لأنّ المطابقة تجري بين خادم المتجر وخادم Meta فلا يمرّ منها شيءٌ عبر متصفّحك أصلاً. صحيحٌ أنّ Brave يعزل ما تخزّنه المواقع على جهازك، فالكوكيز والذاكرة المؤقّتة وحالة الشبكة مقسَّمةٌ عنده لكل موقعٍ على حدة (partitioning)، بحيث لا يستطيع متتبّعٌ أن يستعمل ما خزّنه في موقعٍ ليعرفك في الموقع التالي. لكنّ هذا العزل يتوقّف عند حدود المتصفّح، ولا يمنع شركتين من مقارنة سجلّاتهما على خوادمهما.
والعنوان البديل امتدادٌ للعزل نفسه إلى ما بعد تلك الحدود. فحين يحمل كل موقعٍ عنواناً مختلفاً، لا يبقى بين السجلّين ما يُطابَق به أصلاً.
ويضاف إلى ذلك أنّ المواقع تتفاوت تفاوتاً واسعاً في حماية ما تجمعه. فإن اختُرِق موقعٌ سجّلتَ فيه، خرج عنوانك من دائرة الشركة التي ائتمنتها عليه، وانتقل إلى سماسرة البيانات وإلى حملات التصيّد (phishing) التي قد تلاحقك لسنوات. أمّا العنوان المخصّص لموقعٍ واحد فيُحذَف ويُستبدَل في دقيقة، ولا يقود من حصل عليه إلى بقية حساباتك.
ما الذي تفعله الميزة بالضبط
حين تنشئ عنواناً بديلاً، يولّد Brave عنواناً عشوائياً على نطاق bravealias.com، فتضعه في الموقع مكان بريدك. وأيّ رسالةٍ تصل إلى هذا العنوان تُمرَّر إلى البريد الأساسي، وهو العنوان الذي سجّلت به حساب Brave. فالموقع يعرف عنواناً واحداً لا يدلّ على بريدك الحقيقي ولا على حساباتك الأخرى، بينما تصلك رسائله في صندوقك المعتاد أياً كان مزوّده.
وما تراه Brave من هذا البريد المارّ بخوادمها محدَّدٌ في سياستها المعلَنة. فهي تحفظ عنوانك الأساسي والعناوين البديلة التي ولّدتها، مشفّرةً أثناء التخزين (encrypted at rest) على بنية خوادم Amazon Web Services. وتقول إنّها لا تقرأ محتوى الرسائل، وإنّ ما تجريه عليها فحصٌ آليّ للبريد المزعج (spam) والبرمجيات الخبيثة فقط. وهذا الفحص ليس زيادةً اختيارية: خدمةُ تمريرٍ لا تُصفّي ما يمرّ بها تفقد سمعتها لدى مزوّدي البريد سريعاً، فتنتهي رسائلها كلّها في مجلّد الرسائل غير المرغوبة.
أمّا الاحتفاظ بالرسائل فمحدودٌ بالمدّة التي يستغرقها التسليم: تُحذف الرسالة من خوادم Brave خلال ثوانٍ من وصولها إلى صندوقك. وإن تعذّر التسليم مؤقّتاً — كأن يكون صندوقك ممتلئاً — تعيد الخدمة المحاولة مدّةً تصل إلى أربعٍ وعشرين ساعة، ثم تحذف الرسالة. وتذكر Brave في سياسة الخصوصية أنّها تجمع بياناتٍ محدودة للقياس وتتبّع الأعطال تُمحى خلال أربعة عشر يوماً، وأنّها لا تسجّل محتوى الرسالة ولا معلومات المُرسِل، ولا تكشف العناوين المرتبطة بالحساب إلا بطلبٍ قانونيٍّ صحيح.
وتستطيع أن تُرفِق بكل عنوانٍ ملاحظةً تُذكّرك بالموقع الذي أعطيته له («تسجيل في متجر كذا»). هذه الملاحظات تُخزَّن على جهازك وحده، فإن فعّلت المزامنة (Brave Sync) انتقلت بين أجهزتك مشفّرةً من الطرف إلى الطرف (end-to-end)، بحيث لا تستطيع Brave نفسها قراءتها.
لماذا تشترط الميزة حساب Brave، وكيف تُحفَظ فيه كلمة المرور
خدمة التمرير تحتاج أن تعرف إلى أين تُرسِل، ولذلك بُنيت الميزة على حسابات Brave (Brave Accounts)، وهي طريقة دخولٍ جديدة أطلقتها الشركة مع الميزة نفسها، والبريد الذي تسجّل به هو وجهة كل عناوينك البديلة. وهذا الحساب مستقلٌّ عن حساب Brave Premium الذي يدير اشتراكات الخدمات المدفوعة مثل Brave VPN، فوجود أحدهما لا يغني عن الآخر.
وما يميّز هذا الحساب تقنياً أنّ كلمة المرور لا تصل إلى خوادم Brave إطلاقاً: لا نصّاً صريحاً، ولا مشفّرةً، ولا مُلخَّصةً بدالّة هاش. وحجم هذا الفرق يتّضح بمقارنته بما يجري في المواقع عادةً. تكتب كلمة المرور فتُشفَّر في الطريق ببروتوكول TLS، لكنّها تُفَكّ عند الطرف الآخر لأنّ الخادم مضطرٌّ لمقارنتها بما لديه. في تلك اللحظة تصير كلمة المرور مكشوفةً لكل ما يملك وصولاً إلى الخادم: سجلٌّ أُعِدّ بالخطأ فكتب محتوى الطلبات، أو مكتبةٌ مخترَقة في مسار المصادقة، أو مهاجمٌ يقرأ الذاكرة.
ويأتي بعد ذلك سيناريو التسريب: تُسرَق قاعدة البيانات فيبدأ تخمين كلمات المرور محلياً دون اتصالٍ بالخادم (offline cracking) على بطاقات رسوميات بمليارات المحاولات في الثانية. وسجلّ الحوادث يوضّح الثمن؛ فقاعدة كلمات مرور LinkedIn المسرّبة عام 2012 كانت مخزَّنةً بدالّة SHA-1 سريعة وبلا مِلح (salt)، ولمّا ظهرت كاملةً بعد أربع سنوات — مئةٌ وسبعة عشر مليون حساب — كُسِر جُلّها في أيام.
البروتوكول الذي يتفادى هذا كلّه اسمه OPAQUE، وهو بروتوكول تبادلِ مفاتيحَ مُعزَّز ومُصادَق بكلمة مرور (augmented PAKE أو aPAKE)، وُثِّق في المستند RFC 9807 الصادر عن مجموعة أبحاث التعمية (CFRG) في IRTF في يوليو 2025، وBrave من أوائل من طبّقه في منتجٍ للمستخدمين. وفكرته أن يُثبت جهازك للخادم أنّه يعرف كلمة المرور دون أن يُريه إيّاها. يجري ذلك عبر دالّةٍ عشوائيةٍ زائفة عمياء (Oblivious Pseudorandom Function أو OPRF): يُعمّي جهازك كلمة المرور بقيمةٍ عشوائية قبل إرسالها، فيطبّق الخادم عليها مفتاحه السرّي ويعيدها، ثم يزيل جهازك التعمية. أشبه ما يكون بورقةٍ تضعها في ظرفٍ معتمٍ قبل أن تسلّمها للموظّف ليضع ختمه عليها من الخارج: يخرج الختم صحيحاً، ولم يقرأ الموظّف حرفاً ممّا في الورقة. الناتج قيمةٌ مشتقّة من كلمة مرورك ومن مفتاح الخادم معاً، ولم يعرف أيٌّ منهما سرّ الآخر.
ثم يمرّر جهازك تلك القيمة عبر دالّة Argon2id — وهي دالّةٌ متعمّدة الثقل في استهلاك الذاكرة حتى تصير كل محاولة تخمينٍ مكلفة — ويشتقّ منها زوج مفاتيح. ولا يرسل إلى Brave إلا المفتاح العامّ وقيمةً للتقنيع (masking key) وظرفاً صغيراً (envelope) لا يحوي كلمة المرور ولا نسخةً مشفّرة منها، أي موادَّ لا قيمة لها بغير كلمة مرورك. وعند الدخول تُعاد العملية نفسها: كلمة المرور الصحيحة تعيد توليد المفاتيح ذاتها فينجح التحقّق، والخاطئة تنتج مفاتيح لا تنطبق فيفشل، دون أن يُرسَل عبر الشبكة شيءٌ ذو قيمة. وأثرُ ذلك عند التسريب أنّ المهاجم لا يستطيع تجهيز جداول تخمينٍ مسبقاً — لأنّ الاشتقاق يعتمد على مفتاحٍ سرّي عند الخادم — ولا مهاجمة الحسابات دفعةً واحدة، بل يضطرّ إلى عملٍ بطيءٍ لكلّ حسابٍ على حدة.
وBrave تذكر حدود هذا البروتوكول بوضوح: لا يمنع OPAQUE التصيّد، فمن يسيطر على الصفحة التي تكتب فيها كلمتك يلتقطها قبل أن يعمل البروتوكول أصلاً؛ ولا يجعل كلمة المرور الضعيفة قويّة، ولذلك يفرض الحساب شروط قوّةٍ ويحدّ من عدد المحاولات؛ وفي حال اختراقٍ كاملٍ للخوادم يبقى الهجوم الخارجيّ ممكناً على كل حسابٍ منفرداً، وإن صار أبطأ بكثير.
التفعيل والاستعمال خطوةً بخطوة
الميزة متاحة على سطح المكتب ابتداءً من الإصدار 1.94 الذي صدر في السابع والعشرين من أغسطس 2026، فابدأ بالتأكّد من رقم إصدارك في صفحة brave://settings/help التي تعرض الرقم وتبحث عن التحديثات في الوقت نفسه. ثم افتح صفحة الميزة بكتابة هذا المسار في شريط العنوان، أو انتقل إليها من Settings > Autofill & Passwords > Email Aliases:
brave://settings/email-aliasesمن هذه الصفحة تختار إنشاء حساب Brave أو تسجيل الدخول إن كان لديك واحد. تُدخِل بريدك الأساسي وكلمة مرورٍ قوية، ثم يصلك رمز تحقّق إلى ذلك البريد تُدخِله لتأكيد ملكيته. وبعد التأكيد يصير هذا البريد وجهة كل ما يصل إلى عناوينك البديلة.
وإن لم تجد قسم Email Aliases في الإعدادات، فافتح صفحة التجارب وابحث فيها عن aliases، ثم اضبط خيار Enable Email Aliases على Enabled وأعِد تشغيل المتصفّح:
brave://flagsوبعد تسجيل الدخول، يُنشَأ العنوان من موضع استعماله: انقر داخل حقل البريد في أيّ نموذج تسجيل، فيظهر تلميح New Email Alias تختاره فيُولَّد عنوانٌ ويُملأ الحقل به. وإن لم يظهر التلميح، انقر بالزرّ الأيمن داخل الحقل نفسه واختر الأمر من قائمة السياق. وتستطيع كذلك إنشاء العنوان مسبقاً بالنقر على زرّ New Alias في صفحة الإعدادات (مع إمكانية النقر على رمز التحديث لتوليد عنوانٍ عشوائيٍّ بديل إن لم يعجبك المقترح)، ثم نسخه ولصقه.
وصفحة الإعدادات هي لوحة الإدارة أيضاً: منها تنسخ أيّ عنوانٍ بنقرة، وتكتب أو تعدّل الملاحظة المرتبطة به، وتحذف ما لم تعد تحتاجه. وفيها كذلك مفتاحٌ لإظهار تلميح العنوان الجديد في حقول البريد أو إخفائه، إن رأيته يتكرّر أكثر ممّا تريد.
القيود التي يجب معرفتها قبل الاعتماد عليها
الحدّ خمسة عناوين فقط. وBrave تشرح السبب صراحةً: تشغيل خدمة تمريرٍ للبريد له تكلفةٌ مستمرّة، فهي تبدأ صغيراً بينما تجمع ملاحظات المستخدمين. وقد وعدت بخطّةٍ مدفوعة ترفع الحدّ لاحقاً دون أن تعلن سعرها ولا موعدها. وتستطيع حذف أيّ عنوانٍ لم تعد تريده من قائمة العناوين لإفساح المجال لإنشاء عنوانٍ جديد مكانه. وخمسة عناوين تكفي لتجربة الفكرة، لا لتطبيقها على عشرات الحسابات القائمة.
سطح المكتب وحده حتى الآن. إنشاء العناوين وإدارتها غير متاحين على الهاتف، والشركة تقول إنّها تعمل على ذلك. والقيد على الإنشاء لا على الاستقبال: فالرسائل تُمرَّر إلى بريدك الأساسي وتصلك على أيّ جهاز كالمعتاد.
التلميح لا يظهر على كثيرٍ من المواقع. وهذا خللٌ موثّق في مستودع Brave نفسه: أبلغ فريق الاختبار أنّ تلميح العنوان الجديد لا يظهر في حقول البريد على مواقع كبيرة رغم تفعيل الخيار، والمشكلة ما زالت مفتوحة. والمخرج العملي هو الزرّ الأيمن أو الإنشاء المسبق من الإعدادات.
لا طريقة سهلة لاختيار عنوانٍ موجود. القائمة تعرض «عنوان جديد» فقط، فإن عدتَ لتسجيل الدخول في موقعٍ سبق أن أعطيته عنواناً بديلاً، فعليك أن تفتح الإعدادات وتنسخ العنوان الصحيح بنفسك. وهذا طلبٌ مفتوحٌ في المستودع لم يُنفَّذ بعد.
بعض الرسائل ستذهب إلى مجلّد الرسائل غير المرغوبة (Spam) في البداية. Brave تنبّه إلى ذلك صراحةً لأنّها ما زالت تبني سمعتها بوصفها مزوّدَ بريدٍ جديداً، وتطلب من المستخدم تعليم الرسالة بأنّها ليست مزعجة حتى تتحسّن سمعة الإرسال وتصل الرسائل التالية إلى صندوقك مباشرةً.
تغيير البريد الأساسي ليس زرّاً في الإعدادات. بحسب صفحة المساعدة الرسمية، تغيير العنوان الأساسي المرتبط بالحساب أو حذف الحساب يتطلّبان فتح تذكرة دعم. والأثر عمليّ: البريد الذي تختاره اليوم سيبقى وجهة كل عناوينك، فاختره على أساس الاستمرار لا التجربة.
العناوين مربوطة بنطاق Brave وحده. لا خيار لاستعمال نطاقك الخاص، وهو ما تتيحه خدماتٌ أخرى. ولهذا نتيجتان: أنّ ترك الخدمة لاحقاً يعني تغيير العنوان المسجَّل في كل موقعٍ أعطيتَه عنواناً بديلاً، وأنّ بعض المواقع تحجب النطاقات المعروفة بأنّها للعناوين المؤقّتة أو البديلة، فقد يُرفَض تسجيلك بها أحياناً.
أين تقف مقابل بدائلها
| الخدمة | الحدّ المجاني | الردّ من العنوان البديل | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| Brave Email Aliases | 5 عناوين | لا | مدمجة في المتصفّح، سطح المكتب فقط |
| DuckDuckGo Email Protection | غير محدود | نعم | تزيل المتتبّعات من داخل الرسائل، عبر @duck.com |
| Firefox Relay | 50 عنواناً | في الخطّة المدفوعة (نحو 12 دولاراً سنوياً) | رُفِع الحدّ من 5 إلى 50 عام 2026 بحسب ملاحظات إصدار Firefox، وبعض صفحات الخدمة ما زالت تذكر 5 |
| Apple Hide My Email | — | نعم، من تطبيق Mail | تشترط اشتراك iCloud+ الذي يبدأ من 0.99 دولار شهرياً |
| SimpleLogin | 10 عناوين | نعم، حتى في المجاني | من Proton، وتدعم PGP |
| addy.io | غير محدود على نطاقٍ فرعي خاص بك | في الخطط المدفوعة | مع سقفٍ شهريّ لحجم البريد الممرَّر |
وثمّة طريقةٌ يعرفها كثيرون ويظنّونها بديلاً: إضافة علامة + إلى بريدك، مثل name+shop@gmail.com. وهذه ليست عنواناً بديلاً في حقيقتها، لأنّ عنوانك الحقيقي مكتوبٌ فيها كاملاً، ويكفي حذف ما بعد العلامة لاستخراجه. فهي تنفع لفرز الرسائل في صندوقك ولمعرفة من سرّب العنوان، ولا تُخفي شيئاً عمّن يريد المطابقة، فضلاً عن أنّ مواقع كثيرة ترفض العلامة أصلاً. أمّا الحلّ الأقوى فعلاً فهو نطاقٌ خاصّ بك تستقبل عليه أيّ عنوان، لأنّه يبقى ملكك وحدك إن غيّرت مزوّد الخدمة. لكنّه يتطلّب شراء نطاقٍ وإدارته وضبط سجلّات بريده، وهو أبعد من متناول من يريد ضغطةً واحدة في نموذج تسجيل.
وما يميّز ميزة Brave هنا ليس سخاء الحدّ المجاني ولا وفرة المزايا، فهي في الاثنين دون منافساتها اليوم. ما يميّزها موضعها: العنوان يُولَّد من الحقل الذي تسجّل فيه، داخل المتصفّح الذي تستعمله، بلا إضافةٍ ولا حسابٍ لدى طرفٍ ثالث ولا انتقالٍ إلى تبويبٍ آخر. وهذا الفارق في الاحتكاك هو ما يقرّر عملياً إن كان المستخدم سيستعمل الميزة في كل تسجيل أم سينساها بعد أسبوع.
الخاتمة
قيمة العنوان البديل تكبر كلّما طال عمره: عنوانٌ أعطيتَه لمتجرٍ منذ ثلاث سنوات وما زال يوصل إليك فواتيره هو الذي أثبت جدواه، لا عنوانٌ أنشأتَه اليوم للتجربة. ولهذا فالسؤال الحاسم في ميزة Brave ليس حدّ الخمسة الذي سيُرفَع على الأرجح، بل ما إذا كانت رسائل هذه العناوين ستظلّ تصل بعد سنوات، وما إذا كان المستخدم سيجد طريقاً لنقلها يوم يقرّر الخروج.
ومن هنا تأتي أهمّية الخطّة المدفوعة الموعودة أكثر ممّا تبدو: خدمةُ تمريرٍ تكلّف مشغّلها كل شهر يُقاس بقاؤها بقدرتها على تمويل نفسها، لا بحماس إطلاقها. ومن يبني عناوينه عليها اليوم يراهن، من حيث لا يقصد، على أن تجد Brave لها نموذج تمويلٍ يدوم.
لتجربة الميزة بنفسك تحتاج نسخة سطح المكتب من متصفّح Brave بإصدار 1.94 أو أحدث:
تحميل متصفّح Brave إعلان Brave الرسمي للميزة شرح حسابات Brave وبروتوكول OPAQUE
